سيدة الطرب العربي، لقب حمّل الفنانة يسرى محنوش الكثير من المسؤولية لتكون في المستوى الموسيقي والأدائي المأمول وتُثبت كلما صعدت على ركح المسرح الأثري بقرطاج جدارتها لحمل هذا اللقب.
تغني محنوش في قرطاج للمرة السادسة، من 2008 أول ظهور لها على ركح قرطاج إلى اليوم مازالت تصنع نجاحاتها وتكسب احترام الفنانين والنقاد. وفي سهرة الليلة، التقت جمهورها بكل الحب وقبيل العرض تم بث شريط فيديو بصوتها تحدثت فيه عن رهبة الصعود على قرطاج « ثقل التاريخ وعظمة اللحظة، الوقوف على هذا المسرح العظيم مسؤولية » ثم دخلت إلى الجمهور وأضافت « سنكتب فصلا جديدا من القصة اليوم ».
نجحت محنوش طيلة ساعتين في تدوين فصل جديد عنوانه فنانة متمكنة من الأداء و قادرة على النجاح امام أصعب الجماهير، جمهور تونس العظيمة، فقد أنطلق الحفل باغنية « بفكر فيك » وهي من ألحان محمود الخيامي، ثم غنت « ميحانة » الأغنية التي اشتهرت من خلالها محنوش في العالم العربي وصنعت بفضل صوتها وصدق الأداء قاعدة جماهيرية منذ مشاركتها في برنامج « ذو فويس ».
« توحشتكم » كانت كلمة السر بين الفنانة وجمهورها بعد غياب ثلاثة أعوام عن قرطاج، عادت محملة بشغف اللقاء وانتاجات فنية جديدة، فقدمت سهرة متعددة الفقرات وغنت لكبار الفنانين وصناع الابداع، لأم كلثوم « أنساك » و »حب إيه » و من أغاني العندليب الاسمر عبد الحليم حافظ » زي الهوى » و » أي دمعة حزن لا »، ولسلطان الطرب جورج وسوف غنت « الهوى سلطان »، هذه الفقرة كانت بمثابة تكريم لأجمل الأصوات العربية ولاثبات جدارتها بلقب سيدة الطرب العربي وقد أبدعت وأقنعت وسافرت بنا إلى تلك الأزمنة الجميلة.
و للفنانة يسرى محنوش انتاجاتها الغنائية الخاصة، وفي كل حفلاتها تراوح بين الأغاني التي يحفظها الجمهور و انتاجها الخاص ولجمهور قرطاج غنت « بفكر فيك » و »حواليا ناس » من الحان محمد حمدي وهي أخر انتجاتها، و »اسكت بس » و »يا روحي ويا دادا » وجميعها حفظها جمهورها عن ظهر قلب حتى كان كما الكورال يردد معاها أغانيها.
هناك فقرة قارة في جل السهرات التي تقدمها يسرى محنوش تلك التي تعود فيها إلى الهوية الشعبية لتتماهى مع الجماهير وتقدم الطبوع التونسية والانشاد الصوفي والنوب على طريقتها لينتشي الحضور على وقع « يا شادلي يا بلحسن »، و »يافارس بغداد » و »رايس الابحار » و »راكب عالحمراء »، وقدمت أيضا النوبة البنزرتية وهنا علينا الاشارة إلى الحرفية العالية للفرقة الموسيقية بقيادة عبد الباسط بلقايد حيث أجادت التعامل مع جميع الأنماط والمدارس الموسيقية وكانت بمستوى اللحظة الفنية.
وتكمن قدرات الفنانة يسرى محنوش في التنقل باقتدار بين أنماط موسيقية متنوعة فأدت ألوانا لحنية لأهم المدارس العربية من الأغنية الخليجية والمصرية والعراقية كما استحضرت عمق الهوية التونسية عبر المواويل والإنشاد الصوفي، مروراً بروائع الأغنية الطربية الشرقية، ولم يكن هذا التنوع مجرد استعراض لتقنيات الصوت أو أداء استثنائيا فحسب، بل جاء ليؤكد قدراتها الفنية ولين العُرب الصوتية لديها في كل لون غنائي اختارت أدائه في سهرتها، أما المُحصلة فهي « تسلطن » الجمهور مع كل أغنية وتماهى مع كامل فقرات الحفل.
مرة أخرى كسبت يسرى محنوش الرهان وكان حفلها ناجحا على المستويين الفني والجماهيري، وكتبت فصلا آخر من فصول النجاح مُثبتة موهبتها وقدرتها على التماهي مع الجمهور في ليلة طربية بامتياز ستستقر مطولا في ذاكرة محبيها.